![]() |
![]() |
![]() |
||||||||||||||||||||||
|
|
|
|||||||||||||||||||||||
جوانب من الموروث الثقافي الصحراوي : اللهجة الحسانية
إن دراسة الجانب اللغوي لدى أي
مجتمع من المجتمعات، يكتسي أهمية بالغة. فاللغة هي سجل حضارة المجتمع
وفكره وثقافته، وعلى اتساع اللغة ومرونتها تتطور الحضارة وتتقدم الأمم
في معارج الرقي والتفوق العلمي. فما تعبر عنه اللغة هو الهيئة التي
يتصور على نحوها موضوعات التجربة، والمعاني التي تدل عليها ألفاظ اللغة
تصورات اجتماعية. فالكلمة تلخص تجربة اجتماعية تفوق تجربتنا في الزمان
والمكان.
وفي هذا الصدد يقول الدكتور
المهدي بن عبود، "إن الاعتزاز باللغة دليل هلى عمق الفكر وبعد
النظر، ومعرفة حكمة التاريخ وصدق النية، وروح الغيرة ورفض الاستعباد
والذل والشعور باستقلال الشخصية. وأن الإيمان باللغة يرجع في الواقع
إلى الإيمان بالنفس".
وحين نتأمل هذا القول. يتضح لنا
مقدار أهمية الدور اللغوي، في صنع وجدان وعقل الأمة، وتوحيد اتجاهاتها
وصهر أبنائها في بوثقة واحدة. بحيث يشتد التلاحم فيما بينهم ويزدادون
تماسكا وترابطا وقوة واتحادا.
كما أنه لا خلاف أن اللغة هي حاملة
التراث، لذا وجب على جامعه مراعاة دقائق اللهجات، وطرق النطق
والصوتيات. بالإضافة إلى علوم صناعتها.
واللغة العربية وكباقي لغات العالم
تعرف تعددا في اللهجات وتنوعا كبيرا. وحسب الدكتور علم الدين الجندي،
فإن هذا التنوع راجع إلى اختلاف مظاهر الحياة الاجتماعية في البيئة
وإلى تشابكها. فمنها ما يرجع إلى البداوة والحضارة، وآخر يتصل بالأنظمة
الاقتصادية وشؤون الحياة المادية، ونظام السياسة والتشريع وحياة الأسرة.
وأضاف بأن المجتمع من جهة كونه مجتمعا له حياته الخاصة التي تشمل حياة
الأفراد، وهو الأمر الذي ينعكس على اللغة.
وبما أن الحسانية لهجة عربية، فمن
الطبيعي أن تتأثر بخصائص اللغة العربية الأصيلة،وأن تتميز بطوابعها
التي تجعل منها لهجة عربية ذات ملامح محددة. ومن تلك السمات نذكر:
* كثرة التحويرات والتغييرات التي
تظهر خاصة في النطق. مثل إسكان فاء الفاعل المتكلم وتاء المخاطب في
الأفراد، وضم الثاء واختلاسها في فعل المخاطيين.
* تستبدل "القاف" في كثير من
الحالات، بحرف الجيم المصرية، ويكفي قلب الآية للحصول على البنية
الفصيحة للكلمة، ومن أمثلة ذلك قولهم لكلمة "قصير" "أكصير" و"القلب"
"بالكلب"، و"السوق" "بالسوگ"...
وما تنفرد به الحسانية كذلك، كثرة
إسكان المتحركات، ويتجلى ذلك على الخصوص في الحرف الأخير من الكلمة،
وفي الحرف الذي يلي لام التعريف. فكلمة "الجمل" تنطق بالحسانية "اجمل"
و"الناقة" تلفظ "الناكة" وجمعها "أنياگ". كما يتم تحوير بعض الحروف مثل
حرف "إذا" الذي يستعمل بذله "إلى" فعبارة "إذا مشيت" تصاغ بالحسانية
هكذا "إلى مشيت". وعبارة "رأيتك أمس" تقال "ريتك يامس".
وتتميز الحسانية كذلك بكثرة استعمال أسماء التصغير مثل كلمة "طفل" تصغر
بـ "طفيل" وكلمة "دار" التي تصغر بـ "دويرة".
إضافة إلى هذا فإن ما تتسم به
الحسانية كذلك، كثرة الإدغام، لأن ميزة هذه اللهجة هي التخفيف
والابتعاد عن المشقة في النطق، ومن أمثلة ذلك قولهم "أتعلم" وأصلها
"تتعلم" وقولهم "اتحفل" وأصلها "تحفل".
كما استعمل الحسانيون "الظاد" مكان "الضاد" في كلمات عربية متعددة
ككلمة "فضة" التي تصاغ عندهم "بافظة" و"أبيض" "بأبيظ".
ورغم التحويرات والتغييرات الكثيرة
التي لحقت بالحسانية، إلا أنها حافظت على طبيعتها العربية الفصيحة،
بحيث ظلت مفرداتها الكثيرة عربية أصيلة يمكن الرجوع إلى أصولها في
القواميس العربية.
وتبقى ضرورة الإشارة إلى أن اللهجة
الحسانية لم تكن منغلقة على نفسها، وإنما على العكس من ذلك، حيث اتسعت
واستفادت من لهجات عديدة مثل الأمازيغية التي طعمتها بمفردات وأسماء
أعلام وأماكن مثل "كلميم"، "أوسرد"، "تكانت" "تيارت"...
إعداد
الطالبتين:
إزانة لكانة - الياقوت جلبخ
|
||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
||||